أبو الليث السمرقندي
436
تفسير السمرقندي
وتكف نفسك وعيالك وترحم المساكين واليتيم أفضل من ذلك فقال يا رسول الله فإن نفسي تحدثني أن أطلق خولة فقال مهلا يا عثمان فإن الهجرة في أمتي من هجر ما حرم الله عليه أو هاجر إلي في حياتي أو زار قبري بعد مماتي أو مات وله امرأة أو امرأتان أو ثلاث أو أربع قال يا رسول الله فإن نهيتني أن أطلقها فإن نفسي تحدثني بأن لا أغشاها قال مهلا فإن الرجل المسلم إذا غشي أهله أو ما ملكت يمينه فلم يكن من وقعته تلك ولد كان له وصيفا في الجنة وإن كان من وقعته تلك ولد فمات قبله كان فرطا وشفيعا يوم القيامة فإن عبد مات بعده كان له نورا يوم القيامة فقال يا رسول الله فإن نفسي تحدثني بأن لا آكل اللحم قال مهلا يا عثمان فإني أحب اللحم وآكله إذا وجدته ولو سألت ربي أن يطعمنيه في كل يوم لأطعمنيه قال يا رسول الله فإن نفسي تحدثني بأن لا أمس الطيب قال مهلا يا عثمان فإن جبريل أمرني بالطيب غبا غبا وقال لا تتركه يوم الجمعة لا تتركه يا عثمان ولا ترغب عن سنتي فمن رغب عن سنتي ثم مات قبل أن يتوب صرفت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة ونزلت هذه الآية * ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) * * ( ولا تعتدوا ) * يقول لا تحرموا حلاله * ( إن الله لا يحب المعتدين ) * ويقال إن محرم ما أحل الله كمحل ما حرم الله ثم قال * ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) * من الطعام والشراب * ( واتقوا الله ) * ولا تحرموا ما أحل الله لكم * ( الذي أنتم به مؤمنون ) * يعني لا تحرموا ما أحل الله لكم إن كنتم مصدقين به فأحلوا حلاله وحرموا حرامه ثم أمرهم الله تعالى بأن يكفروا أيمانهم لأنه لما حرموا الحلال على أنفسهم كان ذلك يمينا منهم ولهذا قال أصحابنا إذا قال الرجل لشيء حلال هذا الشيء علي حرام يكون ذلك يمينا فأمرهم الله تعالى بأن يأكلوا ويحنثوا في أيمانهم وفي الآية دليل أن الرجل إذا حلف على شيء والحنث خير له ينبغي أن يحنث ويكفر بيمينه وفيها دليل أن الكفارة بعد الحنث لأنه أمرهم بالحنث بقوله * ( فكلوا ) * ثم أمرهم بالكفارة بقوله * ( لا يؤاخذكم ) * سورة المائدة 89 أمرهم بالكفارة وهو قوله تعالى * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * قال ابن عباس اللغو أن يحلف الرجل على شيء بالله وهو يرى أنه صادق وهو فيه كاذب وهكذا روي